محمد بن جعفر الكتاني

395

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

الثالث : ذكروا لمثال النعل الشريفة خواص عديدة ؛ ذكر بعضها في " التقاط الدرر " تبعا للمقري في " فتح المتعال " ؛ ونصه : « ولصورة هذا النعل الكريم خواص وبركات ؛ فمنها : أن من وضعه على محل وجع - يعني : بنية صادقة - شفاه اللّه من حينه ، وإن أمسكه متبركا به ؛ كان له أمانا من بغي البغاة وحرزا من الشيطان ومن عين كل حاسد ، وإن أمسكته صاحبة الطلق بيمينها وقد اشتد عليها الطلق ؛ تيسر أمرها في الحين ، ومن لازم حمله : كان له القبول التام ولا بد أن يزور النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو يراه مناما ، ومن سافر به في بر أو بحر فعرضت له آية خوف أو هلاك ؛ نجاه اللّه وأمنه . ذكر هذه الأشياء الحافظ المقري في " فتح المتعال " منقولة عن الأئمة بسندها ، وذكر قضايا وقعت من ذلك له ولغيره فانظره » . ه . الرابع : كثير من الناس اليوم يتطيرون من رؤية هذه النعل التي بيد هؤلاء الشرفاء ، ويزعمون أن من رآها مات بعد أيام يسيرة ، ويذكرون لذلك قضايا اتفاقية ، ولا صحة لهذا ؛ وإنما هو من تخيلات الأوهام التي لا معول عليها . وقد عاش أبو زيد الفاسي بعد رؤيتها قريبا من ثلاثين سنة ، والشيخ التاودي أزيد من عشرة أعوام . نعم : هذا أمر جعله اللّه في نفوس العامة ليصون به هذه النعل الكريمة من الابتذال والوقوع في يد من لا يرضى حاله . وللّه تعالى فيما يبديه حكم وأسرار لا يعلمها إلا هو سبحانه . . . واللّه أعلم . [ 353 - سيدي عبد الرحمن المليلي ] ( ت : أواخر القرن الثامن ) وممن اشتهر من صلحاء هذه الحومة : الشيخ الصالح الشهير ، الولي الجليل الكبير ؛ أبو زيد سيدي عبد الرحمن المليلي . ضريحه بمسجده المعروف به من هذه الحومة ، بالمحل المشهور به منها ، وكان قبل معروفا برحيبة ابن زروق ، عليه به دربوز وكسوة واعتيد تحليف الخصوم عنده لما يعلم من سرعة [ 347 ] انتقام اللّه عزّ وجل ممن يحلف عنده كاذبا . أورده في " التنبيه " ، وكذا الشيخ المدرع في منظومته حيث قال : ومنهم الفخار ذو الإجلال * بفرن سرّادة إذ يوالي ثم يليه سيدي المليلي * من الشيوخ الجلة الفحول ولم أقف له على ترجمة ، غير أن في تأليف لأبي زيد سيدي عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي ذكر فيه بعض مشاهير بيوتات فاس في القديم ما نصه : « ومنهم : بيت بني المليلي بفتح الميم وكسر اللام . الصنهاجي الحميري ، أولهم : الفقيه الصالح عبد الرحمن بن أحمد المليلي من صنهاجة ، الذين